علي بن أحمد المهائمي
531
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
في الابتلاء وهي الأمور المذكورة لا الصبر بترك الشكوى مطلقا وحده ، ( إذ كان نبيّا ) فتم اطلاعه على الحكم فوق اطلاع من دونهم من الأولياء الذين يرى أكثرهم أن المقصود منه الصبر بترك الشكوى مطلقا وحده ، فشكا إلى اللّه تعالى ودعاه في رفع ما ابتلاه به ( لما علم أن الصبر الذي هو حبس النفس عن الشكوى ) مطلقا ليس بمقصود منه ، وإن كان مقصودا ( عند الطائفة ) المخصوصة من الأولياء ، وهم جمهور هم كأنهم - بل الطائفة - بل المقصود الأصلي هو الرجوع إلى اللّه ؛ فإن انضم إليه الصبر بترك الشكوى إلى غير اللّه ، فهو مزيد في رتبة الكمال موجب للبناء على الصبر لا من حيث هو صبر ، بل من حيث هو صبر الالتفات إلى الغير . ولذلك نقول : ( ليس ذلك ) الذي ذكروه في حدّ الصبر ( بحد للصبر عندنا ) جماعة المحققين ؛ لخروج صبر من شكا إلى اللّه تعالى مع أن اللّه تعالى سماه صابرا ، ( وإنما حده حبس النفس عن الشكوى لغير اللّه ) ؛ لتضمنها نوعا من الشرك ( لا إلى اللّه ) ، كقول أيوب عليه السّلام : إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ [ يوسف : 86 ] ، مع قوله : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ [ يوسف : 18 ] ، كيف وقد اتفق الكل على استحباب الدعاء في دفع البلاء مع وجوب الصبر فيه ، فلو أخلت الشكوى بالصبر لتنافى اجتماعهما مع استحالة الدعاء ؛ للتنافي بين واجب ومستحب ، وإذا كان هذا حدّ الصبر عند تمام الكشف النبوي ، ولم يتم للطائفة المذكورة . ( فحجبت الطائفة نظرهم في أن الشاكي ) ، ولو إلى اللّه ( يقدح بالشكوى في الرضا بالقضاء ) مع أنه واجب ، فترك ما يقدح فيه واجب ، ( وليس كذلك ؛ فإن الرّضا بالقضاء لا تقدح فيه الشكوى إلى اللّه ، ولا إلى غيره ، وإنما تقدح فيه ) لو شكا عن نفس القضاء ، فليس منع الشكوى إلى الغير لقدحه ( في الرضا ) ، بل لما فيه من الشرك الخفي ، وإنما تقدح الشكوى عن البلاء في الرضا بالقضاء الذي هو البلاء والضر ، ( ونحن ما خوطبنا بالرضا بالمقضي ) ، وإلا لوجب الرضاء بالكفر الذي هو مقضي عندنا مع أن الرضاء بالكفر كفر ، ( والضر هو المقضي ما هو عين القضاء ) ولا مما يتوقف عليه القضاء لسبقه ، والسابق لا يتوقف على اللاحق ، ولا مما يستلزم الرضا بالقضاء الرضا به ، فإنه يجوز أن يرضى بفعل الشخص ولا يرضى بمفعوله ، كمن يرضى بجماع ولده بالزنا لظهور رجوليته ، ولا يرضى به من حيث هو زنا والرضاء بفعل المحبوب لا يستلزم الرضاء بمفعوله إذا قصد به أن يتدلل له المحب ويعجز عنده ويدعوه في رفعه . [ وعلم أيّوب عليه السّلام أنّ في حبس النّفس عن الشّكوى في دفع الضرّ إلى اللّه مقاومة القهر الإلهيّ ، وهو جهل بالشّخص إذ ابتلاه اللّه بما تتألّم منه نفسه ، فلا يدعو اللّه في إزالة ذلك الأمر المؤلم ، بل ينبغي له عند المحقّق أن يتضرّع ، ويسأل اللّه في